فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 2516

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ناصر السنة، قامع البدعة، تقى الدين أحمد بن تيمية نفعنا المولى بعلومه ـ وهو مما كتبه في القلعة:

فصل

في { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ }

قال تعالى: { فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى } [ الأنعام: 95 ] ، وقال تعالى: { فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا } [ الأنعام: 96 ] ، والفلق: فعل بمعنى مفعول، كالقبض بمعنى المقبوض . فكل ما فلقه الرب فهو فلق . قال الحسن: الفَلْقُ: كل ما انفلق عن شيء، كالصبح، والحب، والنوى .

قال الزجاج: وإذا تأملت الخلق، بان لك أن أكثره عن انفلاق/كالأرض بالنبات والسحاب بالمطر .

وقد قال كثير من المفسرين: الفْلَقُ: الصبح، فإنه يقال: هذا أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح .

وقال بعضهم: الفَلْقُ: الخلق كله، وأما من قال: إنه واد في جهنم أو شجرة في جهنم، أو أنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا تعرف صحته، لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمة، بخلاف ما إذا قال: رب الخلق، أو رب كل ما انفلق، أو رب النور الذي يظهره على العباد بالنهار، فإن في تخصيص هذا بالذكر ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به، وإذا قيل: الفلق يعم ويخص، فبعمومه للخلق أستعيذ من شر ما خلق، وبخصوصه للنور النهارى أستعيذ من شر غاسق إذا وقب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت