وقال رَحِمهُ الله تعالى:
قوله تعالى: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الملك: 14 ] ، دلت علي علمه بالأشياء من وجوه تضمنت البراهين المذكورة لأهل النظر العقلي:
أحدها: أنه خالق لها، والخلق هو الإبداع بتقدير، فتضمن تقديرها في العلم قبل تكوينها .
الثاني: أنه مستلزم للإرادة والمشيئة؛ فيلزم تصور المراد . وهذه الطريقة المشهورة عند أكثر أهل الكلام .
الثالث: أنها صادرة عنه، وهو سببها التام، والعلم بالأصل يوجب العلم بالفرع، فعلمه بنفسه، يستلزم علم كل ما يصدر عنه .
الرابع: أنه لطيف يدرك الدقيق، خبير يدرك الخفي، وهذا هو المقتضي للعلم بالأشياء، فيجب وجود المقتضي لوجود السبب التام .