فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2516

وقال شيخ الإسلام ـ رَحِمهُ الله ـ:

فَصْل

قول يوسف صلى الله عليه وسلم لما قالت له امرأة العزيز: { هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [ يوسف: 23 ] ، المراد بربه في أصح القولين هنا: سيده، وهو زوجها الذى اشتراه من مصر، الذى قال لامرأته: { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [ يوسف: 21 ] ، قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [ يوسف: 21 ] .

فلما وصى به امرأته فقال لها: { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } ، قال يوسف: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } ؛ ولهذا قال: { إنَّهٍ لا يٍفًلٌحٍ بظَّالٌمٍون } والضمير في: { إِنَّهُ } معلوم بينهما، وهو سيدها .

/ وأما قوله تعالى: { لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [ يوسف: 24 ] ، فهذا خبر من الله ـ تعالى ـ أنه رأى برهان ربه، وربه هو الله كما قال لصاحبى السجن: ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ

مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [ يوسف: 37 ] ، وقوله: { رَبِّي } مثل قوله لصاحب الرؤيا: { \ذًكٍرًنٌي عٌندّ رّبٌَك } ، قال تعالى: { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } [ يوسف: 24 ] ، قيل: أنْسِىَ يوسف ذكر ربه، لَمَّا قال: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت