فهرس الكتاب
وإنما الشفاعة سبب من الأسباب التى بها يرحم اللّه من يرحم من عباده، وأحق الناس برحمته هم أهل التوحيد والإخلاص له، فكل من كان أكمل في تحقيق إخلاص ( لا إله إلا اللّه ) علمًا وعقيدة، وعملًا وبراءة، وموالاة ومعاداة، كان أحق بالرحمة .
والمذنبون ـ الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم فخَفَّت موازينهم فاستحقوا النارـ من كان منهم من أهل ( لا إله إلا اللّه ) فإن النار تصيبه بذنوبه، ويميته اللّه في النار إماتة، فتحرقه النار إلا موضع السجود، ثم يخرجه اللّه من النار بالشفاعة، ويدخله الجنة، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة .
فبين أن مدار الأمر كله على تحقيق كلمة الإخلاص، وهى ( لا إله إلا اللّه ) لا على الشرك بالتعلق بالموتى وعبادتهم، كما ظنه الجاهليون، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع .
والمقصود هنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين ( الحمد ) الذى هو رأس الشكر، وبين ( التوحيد والاستغفار ) إذا رفع رأسه من الركوع فيقول: ( ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجد ) ثم يقول: ( اللهم طهرنى بالثلج والبرد، والماء البارد، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما يُنَقى الثوب الأبيض من الدَّنَس ) كما رواه مسلم في الصحيح عن أبى سعيد الخدرى ـ رضى الله تعالى عنه ـ قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسهمن الركوع قال: ( اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) .