فهرس الكتاب
وذلك تصديق قوله تعالى: { مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك } [ النساء: 79 ] .
ففى سيد الاستغفار: ( أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبى ) ، وفى حديث أبي سعيد: ( الحمد رأس الشكر والتوحيد ) ، كما جمع بينهما في أم القرآن؛ فأولها تحميد، وأوسطها توحيد، وآخرها دعاء، وكما في قوله: { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ غافر: 65 ] .
وفى حديث الموطأ: ( أفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله تعالى، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهوعلى كل شىء قدير من قالها كتب الله تعالى له ألف حسنة، وحط عنه ألف سيئة وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل قال مثلها، أو زاد عليه، ومن قال في يوم مائة مرة: سبحان اللّه وبحمده، حطت خطاياه، ولو كانت مثل زَبَد البحر ) .
وفضائل هذه الكلمات في أحاديث كثيرة، وفيها: التوحيد والتحميد .
فقوله: ( لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له ) توحيد، وقوله: ( له الملك وله الحمد ) تحميد، وفيها معان أخرى شريفة .
وقد جاء الجمع بين التوحيد، والتحميد، والاستغفار، في مواضع؛ مثل حديث كفارة المجلس: ( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ) فيه: التسبيح، والتحميد، والتوحيد، والاستغفار . من قالها في مجلس؛ إن كان مجلس لغط كانت كفارة له، وإن كان مجلس ذكر كانت كالطابع له، وفى حديث أيضا: ( إن هذا يقال عقب الوضوء ) .