فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 2516

أحدها: معرفة مراتب الحق والباطل، والحسنات والسيئات، والخير والشر؛ ليعرف خير الخيرين وشر الشرين .

الثاني: معرفة ما يجب من ذلك ومالا يجب، وما يستحب من ذلك وما لا يستحب .

الثالث: معرفة شروط الوجوب والاستحباب من الإمكان والعجز، وأن الوجوب والاستحباب قد يكون مشروطًا بإمكان العلم والقدرة .

الرابع: معرفة أصناف المخاطبين وأعيانهم؛ ليؤمر كل شخص بما يصلحه، أو بما هو الأصلح له من طاعة اللّه ورسوله، وينهي عما ينفع نهيه عنه، ولا يؤمر بخير يوقعه فيما هو شر من المنهى عنه مع الاستغناء عنه .

وهذا القدر الذي دلت عليه هذه الآية ـ من أن دين من أسلم وجهه للّه وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم، هو أحسن الأديان، أمر متفق عليه بين المسلمين ـ معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، بل من يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .

ولكن كتاب الله هو حاكم بين أهل الأرض فيما اختلفوا فيه، ومبين وجه الحكم؛ فإنه بين بهذه الآية وجه التفضيل بقوله: { أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ } وبقوله: { وَهُوَ مُحْسِنٌ } ، فإن الأول بيان نيته وقصده، ومعبوده وإلهه، وقوله: { وَهُوَ مُحْسِنٌ } فانتفى بالنص نفي ما هو أحسن منه، وبالعقل ما هو مثله، فثبت أنه أحسن الأديان .

الوجه الثالث: أن النزاع كان بين الأمتين، أيّ الدينين أفضل ؟ فلم يقل لهما: إن الدينين سواء، ولا نهوا عن تفضيل أحدهما؛ ولكن حسمت مادة الفخر والخيلاء والغرور الذي يحصل من تفضيل أحد الدينين؛ فإن الإنسان إذا استشعر فضل نفسه أو فضل دينه يدعوه ذلك إلى الكِبْر والخيلاء والفخر، فقيل للجميع: ( مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) سواء كان دينه فاضلا أو مفضولا؛ فإن النهي عن السيئات والجزاء عليها واقع لا محالة، قال تعالى: { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا } إلى قوله: { لَوَاقِعٌ } [ الذاريات: 1-6 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت