فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2516

وهكذا غالبا ما بينه القرآن، فإنه يبين الحق والصدق، ويذكر أدلته وبراهينه؛ ليس يبينه بمجرد الإخبار عن الأمر، كما قد يتوهمه كثير من المتكلمة والمتفلسفة، أن دلالته سمعية خبرية، وأنها واجبة لصدق المخبر، بل دلالته ـ أيضًا ـ عقلية برهانية، وهو مشتمل من الأدلة والبراهين على أحسنها وأتمها بأحسن بيان، لمن كان له فهم وعقل، بحيث إذا أخذ ما في القرآن من ذلك،وبين لمن لم يعلم أنه كلام اللّه أو لم يعلم صدق الرسول، أو يظن فيه [ ظنا ] مجردًا عما يجب من قبول قول المخبر ـ كان فيه ما يبين صدقه وحقه، ويبرهن على صحته .

وَقاَل شَيْخ الإسْلاَم ـ رَحمه اللّه تعالى:

فصل

فى قوله تعالى: { وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } [ النساء: 107 ] فقوله: { يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } مثل قوله في سورة البقرة: عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ

أَنفُسَكُمْ [ البقرة: 187 ] ، قال ابن قتيبة وطائفة من المفسرين: معناه تخونون أنفسكم . زاد بعضهم: تظلمونها . فجعلوا الأنفس مفعول ( تختانون ) ، وجعلوا الإنسان قد خان نفسه، أي ظلمها بالسرقة كما فعل ابن أُبَيْرِق ـ أو بجماع امرأته ليلة الصيام كما فعل بعض الصحابة ـ وهذا القول فيه نظر؛ فإن كل ذنب يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء فعله سرًا أو علانية .

وإذا كان اختيان النفس هو ظلمها أو ارتكاب ما حرم عليها، كان كل مذنب مختانًا لنفسه، وإن جهر بالذنوب، وكان كفر الكافرين وقتالهم للأنبياء وللمؤمنين اختيانًا لأنفسهم، وكذلك قطع الطريق والمحاربة، وكذلك الظلم الظاهر، وكان ما فعله قوم نوح وهود، وصالح وشعيب اختيانًا لأنفسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت