يبين ذلك قوله تعالى: { لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } [ ق: 28، 29 ] ،فأخبر ـ سبحانه ـ أنه قدم إليهم بالوعيد،وقال: { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } وهذا يقتضي أنه صادق في وعيده ـ أيضًا ـ وأن وعيده لا يبدل .
وهذا مما احتج به القائلون بأن فساق الملة لا يخرجون من النار . وقد تكلمنا عليهم في غير هذا الموضع، لكن هذه الآية تضعف جواب من يقول: إن إخلاف الوعيد جائز: فإن قوله: { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } بعد قوله: { وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ } دليل على أن وعيده لا يبدل، كما لا يبدل وعده .
لكن التحقيق الجمع بين نصوص الوعد والوعيد، وتفسير بعضها ببعض من غير تبديل شيء منها، كما يجمع بين نصوص الأمر والنهي من غير تبديل شيء منها، وقد قال تعالى: { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّه } [ الفتح: 15 ] ، واللّه أعلم .