فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 2516

ولما كان قوله: { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } مشتملًا على جميع مقامات الإيمان والإحسان، وهى الحب والخوف والرجاء، عقبها بقوله: { إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [ الأعراف: 56 ] ، أي: إنما تنال من دعاه خوفًا وطمعًا، فهو المحسن، والرحمة قريب منه؛ لأن مدار الإحسان على هذه الأصول الثلاثة .

ولما كان دعاء التضرع والخفية يقابل الاعتداء بعدم التضرع والخفية، عقب ذلك بقوله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } . وانتصاب قوله: { تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } و { خَوْفًا وَطَمَعًا } على الحال، أي: ادعوه متضرعين إليه، مختفين خائفين مطيعين .

وقوله: { إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } فيه تنبيه ظاهر على أن فعل هذا المأمور هو الإحسان المطلوب منكم، ومطلوبكم أنتم من / الله رحمته، ورحمته قريب من المحسنين، الذين فعلوا ما أُمِروا به من دعائه تضرعًا وخفية، وخوفًا وطمعًا . فقرر مطلوبكم منه، وهو الرحمة بحسب أدائكم لمطلوبه، وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم .

وقوله تعالى: { إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } له دلالة بمنطوقه، ودلالة بإيمائه وتعليله بمفهومه . فدلالته بمنطوقه على قرب الرحمة من أهل الإحسان، ودلالته بإيمائه وتعليله على أن هذا القرب مستحق بالإحسان، وهو السبب في قرب الرحمة منهم، ودلالته بمفهومه على بعده من غير المحسنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت