فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2516

/وقال أبو الدرْدَاء: لا تهلك أمة حتي يتبعوا أهواءهم، ويتركوا ما جاءتهم به أنبياؤهم من البينات والهدي، وقال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى اللّهِ على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي } [ يوسف: 108 ] ،فمن اتبعه يدعو إلى الله على بصيرة،والبصيرة هي البينة . وقال: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } الآية [ الأنعام: 122 ] . فالنور الذي يمشي به في الناس هو البينة والبصيرة، وقال: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الآية [ النور: 35 ] .

قال أُبَي بن كعب وغيره: هو مثل نور المؤمن، وهو نوره الذي في قلب عبده المؤمن الناشئ عن العلم النافع، والعمل الصالح، وذلك بينة من ربه . وقال: { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } [ الزمر: 22 ] ، فهذا النور الذي هو عليه وشرح الصدر للإسلام هو البينة من ربه، وهو الهدي المذكور في قوله: { أُوْلَئِكَ على هُدًي مِّن رَّبِّهِمْ } [ البقرة: 5 ] واستعمل في هذا حرف الاستعلاء؛ لأن القلب لا يستقر ولا يثبت إلا إذا كان عالمًا موقنًا بالحق، فيكون العلم والإيمان صبغة له ينصبغ بها، كما قال: { صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً } [ البقرة: 138 ] ، ويصير مكانة له، كما قال: { قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ على مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } [ الأنعام: 135 ] ، والمكان والمكانة: قد يراد به ما يستقر الشيء علىه، وإن لم يكن محيطًا به كالسقف ـ مثلا ـ وقد يراد به ما يحيط به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت