فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2516

والمحذوف في مثل هذا النظم قد يكون غير ذلك، كقوله: { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } [ الزخرف: 18 ] أي: تجعلون له من ينشأ في الحلية، ولابد من دليل على المحذوف، وقد يكون المحذوف مثل أن يقال: أفمن هذه حاله يذم أو يطعن عليه أو يعرض عن متابعته، أو يفتن أو يعذب، كما قال: { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء } [ فاطر: 8 ] .

وقد قيل في هذه الآية: أن المحذوف: { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } فرأى الباطل حقًا، والقبيح حسنًا، كمن هداه الله فرأي الحق حقًا والباطل باطلًا والقبيح قبيحًا والحسن حسنًا، وقيل: جوابه تحت قوله: { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عليهِمْ حَسَرَاتٍ } [ فاطر: 8 ] ، لكن يرد عليه أن يقال: الاستفهام ما معناه إلا أن تقدر . أي: هذا تقدر أن تهديه، أو ربك ؟ أو تقدر أن تجزيه كما قال: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عليه وَكِيلًا } [ الفرقان: 43 ] . ولهذا قال: { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء } [ فاطر: 8 ] . وكما قال: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ على عِلْمٍ } الآية [ الجاثية: 23 ] . وعلى هذا يكون معناها كمعنى قوله: { أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } [ محمد: 14 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت