فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 2516

وقد سمي موسي ذلك بينة من الله فقال: { قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [ الأعراف: 105 ] ، فقوله: { بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } ، كقوله: { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ } .

وهذه البينة هنا حجة وآية، ودلالة مخلوقة تجري مجري شهادة الله وإخباره بكلامه، كالعلامة التي يرسل بها الرجل إلى أهله وكيله، قال سعيد بن جبير في الآية: هي كالخاتم تبعث به، فيكون هذا بمنزلة قوله: صدقوه فيما قال، أو أعطوه ما طلب .

فالقرآن والهدي منه، وهو من كلامه وعلمه وحكمه الذي هو قائم به غير مخلوق، وهذه الآيات دليل على ذلك، كما يكتب كلامه في / المصاحف، فيكون المراد المكتوب به الكلام يعرف به الكلام، قال تعالي: { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف: 109 ] .

ولهذا يكون لهذه الآيات المعجزات حرمة، كالناقة وكالماء النابع بين أصابع النبي صلي الله عليه وسلم ونحو ذلك . والله ـ سبحانه ـ أعلم .

فصل

فى قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ } الآية،وما بعدها إلى قوله: { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } [ هود: 17ـ24 ] ، ذكر ـ سبحانه ـ الفرق بين أهل الحق والباطل،وما بينهما من التباين والاختلاف مرة بعد مرة،ترغيبًا في السعادة وترهيبًا من الشقاوة .

وقد افتتح السورة بذلك فقال: { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } [ هود: 1، 2 ] ، فذكر أنه نذير وبشير، نذير ينذر بالعذاب لأهل النار، وبشير يبشر بالسعادة لأهل الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت