فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2516

والآثار التي تروي في ذلك لا تصل إلى الصحابة ، وإنما هي عمن / دونهم ممن أخذها عن أهل الكتاب ، وإلا فلو كان لهذا أصل؛ لكان هذا عند أكابر الصحابة الذين قدموا الشام،مثل بلال بن رباح، ومعاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، بل ومثل أبي عبيدة بن الجراح ـ أمين الأمة ـ وأمثالهم . فقد دخل الشام من أكابر الصحابة أفضل ممن دخل بقية الأمصار غير الحجاز، فلم ينقل عن أحد منهم اتباع شيء من آثار الأنبياء، لا مقابرهم ولا مقاماتهم، فلم يتخذوها مساجد ، ولا كانوا يتحرون الصلاة فيها، والدعاء عندها، بل قد ثبت عن عمر بن الخطاب ـ رضي اللّه عنه ـ أنه كان في سفر، فرأي قومًا ينتابون مكانًا يصلون فيه ،فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا مكان صلى فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: ومكان صلى فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ ! أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا، من أدركته الصلاة فيه فليصل، وإلا فليمض .

ولما دخل بيت المقدس وأراد أن يبني مصلى المسلمين، قال لكعب: أين أبنيه ؟ قال: ابنه خلف الصخرة، قال: خالطتك يهودية يابن اليهودية، بل أبنيه أمامها؛ ولهذا كان عبد اللّه ابن عمر إذا دخل بيت المقدس صلى في قِبْلَيهِ، ولم يذهب إلى الصخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت