وفي قول إبراهيم: { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } [ مريم: 47 ] ،وقوله في موسي: { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } [ مريم: 52 ] ،وماذكره للمؤمنين من المودة: إثبات لما ينكره الجاحدون من محبة الله وتكليمه، كما في الأول نفي لما يثبته المفترون من اتخاذ الولد .
/ سُئِلَ ـ رَضي الله عَنْهُ ـ عن قوله عز وجل: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } [ مريم: 59 ] ، هل ذلك فيمن أضاع وقتها فصلاها في غير وقتها، أم فيمن أضاعها فلم يصلها ؟ وقوله تعالي: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [ الماعون: 4، 5 ] ، هل هو عن فعل الصلاة، أو السهو فيها كما جرت العادة من صلاة الغَفَلَة الذين لا يعقلون من صلاتهم شيئًا ؟ أفتونا مأجورين .
فأجاب ـ رضي الله عنه:
الحمد لله رب العالمين، بل المراد بهاتين الآيتين من أضاع الواجب في الصلاة لا مجرد تركها، هكذا فسرها الصحابة والتابعون وهو ظاهر الكلام،فإنه قال: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } ، فأثبت لهم صلاة وجعلهم ساهين عنها، فَعُلِم أنهم كانوا يصلون مع السهو عنها، وقد قال طائفة من السلف: بل هو السهو عما يجب فيها مثل ترك الطمأنينة، وكلا المعنيين حق، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق،/ تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتي إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا ) .