فهرس الكتاب
قال ابن جُرَيْج: المخنث هو هيت [ الهِيتُ: الغامض من الأرض، ومخنث نفاه النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة ] ، وهكذا ذكره غيره وقد قيل: إنه هِنْب [ هِنبُ: رجل مخنث نفاه النبى صلى الله عليه وسلم ] ، وزعم بعضهم أنه ماتع [ ماتع: اسم ] ، وقيل: هوان . وروى الجماعة إلا مسلمًا أن النبى صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال ،/ والمترجلات من النساء، وقال: ( أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا فلانًا وفلانًا، يعنى: المخنثين ) ، وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثة: بهم وهيت وماتع ـ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى إنما كان تخنيثهم وتأنيثهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدى والأرجل، كخضاب النساء ولعبًا كلعبهن .
وفى سنن أبى داود عن أبى يسار القرشى عن أبى هاشم عن أبى هريرة: أن النبى صلى الله عليه وسلم أُتى بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحنّاء، فقال: ( ما بال هذا ؟ ) فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفى إلى النقيع، فقيل: يا رسول الله ألا نقتله . فقال: ( إنى نهيت عن قتل المصلين ) ، قال أبو أسامة حماد بن أسامة: والنقيع: ناحية عن المدينة، وليس بالبقيع، وقيل: إنه الذى حماه النبى صلى الله عليه وسلم لإبل الصدقة، ثم حماه عمر، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقيل: عشرين ميلا . ونقيع الخضمات موضع آخر قرب المدينة، وقيل: هو الذى حماه عمر . والنقيع: موضع يستنقع فيه الماء، كما في الحديث: ( أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الْخَضَماتِ ) .