فهرس الكتاب
وشبهها بعضهم بكرة على مستوى أملس لا تزال تتحرك عليه،وفى الحديث المرفوع: ( القلب أشد تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا ) ، وفى الحديث الآخر: ( مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض تحركها الريح ) ، وفى صحيح البخارى عن سالم عن ابن عمر قال: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ومقلب القلوب ) ، وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك ) ، وفى الترمذى / عن أبى سفيان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ( يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك ) قال: فقلت: ىا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا ؟ قال: ( نعم، القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ) .
وقوله تعالى: { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَو مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور: 3 ] ، لما أمر الله ـ تعالى ـ بعقوبة الزانيين حرم مناكحتهما على المؤمنين هجرًا لهما، ولما معهما من الذنوب والسيئات . كما قال تعالى: { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } [ المدثر: 5 ] ، وجعل مجالس فاعل ذلك المنكر مثله بقوله تعالى: { إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ } [ النساء: 140 ] ، وهو زوج له، وقد قال تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ } [ الصافات: 22 ] أى: عشراءهم وقرناءهم وأشباههم ونظراءهم؛ ولهذا يقال: المستمع شريك المغتاب .
ورفع إلى عمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر، وكان فيهم جليس لهم صائم فقال: ابدؤوا به في الجلد، ألم تسمع الله يقول: { فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ } [ النساء: 140 ] ، فإذا كان هذا في المجالسة والعشرة العارضة حين فعلهم للمنكر يكون مجالسهم مثلا لهم، فكيف بالعشرة الدائمة ؟