فهرس الكتاب
وإن كان في الآية نص في الزوجة التى هى الصاحبة وفى الولد منها، فمعنى ذلك في كل مشابه ومقارن ومشارك، وفى كل فرع وتابع فـ { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ } [ الإسراء: 111 ] ، و { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } [ الفرقان: 1، 2 ] .
فالمصاحبة والمصاهرة والمؤاخاة لا تجوز إلا مع أهل طاعة الله ـ تعالى ـ على مراد الله، ويدل على ذلك الحديث الذى في السنن: ( لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقى ) ، وفيها: ( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) ، وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ثم إن زنت فليبعها ولو بضفير ) . و ( الضفير ) : الحبل، وشك الراوى هل أمر ببيعها في الثالثة أو الرابعة . وهذا أمر من النبى صلى الله عليه وسلم ببيع الأمة بعد إقامة الحد عليها مرتين أو ثلاثًا ولو بأدنى مال، قال الإمام أحمد: إن لم يبعها كان تاركًا لأمر النبى صلى الله عليه وسلم .