فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2516

/وقوله: { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ } [ النور: 15 ] ، فهذا بيان لسبب العذاب، وهو تلقي الباطل بالألسنة والقول بالأفواه، وهما نوعان محرمان: القول بالباطل، والقول بلا علم . ثم قال سبحانه: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [ النور: 16 ] . فالأول تحضيض على الظن الحسن، وهذا نهي لهم عن التكلم بالقذف . ففي الأول قوله: { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات: 12 ] ، ويقول النبي صلي الله عليه وسلم: ( إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ) ، وكذا قوله: { ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } [ النور: 12 ] ، دليل على حسن مثل هذا الظن الذي أمر الله به، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعائشة: ( ما أظن فلانا وفلانا يدريان من أمرنا هذا شيئًا ) . فهذا يقتضي جواز بعض الظن كما احتج البخاري بذلك، لكن مع العلم بما عليه المرء المسلم من الإيمان الوازع له عن فعل الفاحشة، يجب أن يظن به الخير دون الشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت