فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2516

الوجه الثالث: وهو لطيف أن يقال: مفهوم [ أو ] إثبات التقسيم المطلق، كما قلنا: إن الواو مفهومها التشريك المطلق بين المعطوف والمعطوف عليه، فأما الترتيب: فلا ينفيه ولا يثبته؛ إذ الدال / علي مجرد المشترك لايدل علي المميز . فكذلك [ أو ] : هي للتقسيم المطلق، وهو ثبوت أحد الأمرين مطلقا، وذلك أعم من أن يثبت علي سبيل التخيير بينه وبين الآخر، أو علي سبيل الترتيب، أو علي سبيل التوزيع، وهو ثبوت هذا في حال، وهذا في حال، كما أنهم قالوا: هي في الطلب يراد بها الإباحة تارة، كقولهم: تَعَلَّم النحو أو الفقه، والتخيير أخري، كقولهم: كل السمك أو اللبن، وأرادوا بالإباحة جواز الجمع، وهي في نفسها تثبت القدر المشترك، وهو أحد الاثنين . إما مع إباحة الآخر أو حظره، فلا تدل عليه بنفسها، بل من جهة المادة الخاصة؛ ولهذا جمعنا بين القتل والصلب، وبينه وبين القطع علي رواية، فإن [ أو ] لا تنفي ذلك، فإذا كان حرف أو يدل علي مجرد إثبات أحد المذكورات، فهنا مسلكان:

أحدهما: أن يقال: إذا كانت في مادة الإيجاب أفادت التخيير، وإذا كانت في مادة الجواز أفادت القدر المشترك، كما هو مشهور عن النحاة المتكلمين في معاني الحروف أنهم يقولون: يراد بها؛ تارة: الإذن في أحد الشيئين مع حظر الآخر، وتارة: الإذن في أحدهما وإن ضم إليه الآخر، كما ذكروه من الأمثلة .

وحينئذٍ، فهذه الآية في مادة الجواز؛ لأن المنفي هو الجواز، فيكون / المُثْبَت هو الجواز كما ذكرناه في آية الصدقات، بخلاف آية الكفارة، فإنها في مادة الوجوب .

المسلك الثاني: أن يقال: لا فرق بين المادتين، الجواز والوجوب، بل وفي الوجوب قد يباح الجمع، كما لو كفر بالجميع مع الغني، لكن يقال: دلالتها في الجميع علي التفريق المطلق ضد دلالة [ الواو ] .

ثم إن لم يدل دليل علي ترتيب ولا تعيين، جاز فعل كل واحد من الخصال، لعدم ما يدل علي التعيين والترتيب، لا للدليل المنافي لذلك، كما في قوله: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء: 92 ] ، فإن الرقبة المعينة يجزي عتقها، كثبوت القدر المشترك فيها، وعدم ما يوجب المعين، لا لدليل دَلَّ علي نفس المعين، وإن دَلَّ دليل علي التعيين، والترتيب، قلنا به، كما نقول بتقييد المطلق، وليس تقييد المطلق رفعًا لظاهر اللفظ، بل ضم حكم آخر إليه، وهذا مسلك حسن في هذا الموضع ونظائره، فإنه يجب الفرق بين ما يثبته اللفظ وبين ما ينفيه، فإذا قلنا في المحاربين بالتعيين لدليل خبري أو قياسي، كان كالقول بالترتيب في الوضوء، والأيمان في الرقبة ونحوهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت