فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2516

فالجهمية القائلون بأنه بذاته في كل مكان، أو بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، لا يصفونه بالعلو دون السفول . فإنه إذا كان في مكان فالأمكنة منها عال وسافل، فهو في العالي عال، وفي السافل سافل . بل إذا قالوا: إنه في كل مكان . فجعلوا الأمكنة كلها محال له، ظروفا وأوعية، جعلوها في الحقيقة أعلى منه . فإن المحل يحوي الحال، والظرف والوعاء يحوي المظروف الذي فيه، والحاوي فوق المحوي .

والسلف والأئمة وسائر علماء السنة إذا قالوا: إنه فوق العرش، / وإنه في السماء فوق كل شيء، لا يقولون إن هناك شيئا يحويه أو يحصره، أو يكون محلا له أو ظرفا ووعاءً ـ سبحانه وتعالى عن ذلك ـ بل هو فوق كل شيء، وهو مستغن عن كل شيء، وكل شيء مفتقر إليه . وهو عال على كل شيء، وهو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته . وكل مخلوق مفتقر إليه، وهو غني عن العرش وعن كل مخلوق .

وما في الكتاب والسنة من قوله: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } [ الملك: 16 ] ، ونحو ذلك قد يفهم منه بعضهم أن [ السماء ] هي نفس المخلوق العالي؛ العرش فما دونه، فيقولون: قوله { فٌي بسَّمّاء } ، بمعنى: [ على السماء ] ، كما قال: { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } [ طه: 71 ] ، أي: [ على جذوع النخل ] ، وكما قال: { فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ } [ النحل: 36 ] ، أي: [ على الأرض ] . ولا حاجة إلى هذا، بل، [ السماء ] اسم جنس للعالي لا يخص شيئا . فقوله: { فٌي بسَّمّاء } ، أي: ( في العلو دون السفل ) . وهو العلى الأعلى، فله أعلى العلو، وهو ما فوق العرش وليس هناك غيره العلى الأعلى سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت