فهرس الكتاب
لكن قد كان يقرن بالتسبيح التحميد والتهليل، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة، أنه صلى الله عليه وسلمكان يقول في ركوعه وسجوده: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لى ) ، يتأول القرآن، أى: يتأول قوله: { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [ النصر: 3 ] . فكان يجمع بين التسبيح والتحميد .
/ وكذلك قد كان يقرن بالتسبيح في الركوع والسجود التهليل، كما في صحيح مسلم عن عائشة قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلمذات ليلة . فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست، ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: ( سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت ) . فقلت: بأبي أنت وأمى ! إنى لفي شأن وإنك لفي شأن .
ففي هذه الأحاديث كلها أنه كان يسبح في الركوع والسجود، لكن قد يقرن بالتسبيح التحميد والتهليل، وقد يقرن به الدعاء . ولم ينقل أنه كبر في الركوع والسجود .
وأما قراءة القرآن فيهما فقد ثبت عنه أنه قال: ( إنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا ) ، رواه مسلم من حديث على، ومن حديث ابن عباس . وذلك أن القرآن كلام اللّه فلا يتلى إلا في حال الارتفاع، والتكبير ـ أيضًا ـ محله حال الارتفاع .
وجمهور العلماء على أنه يشرع التسبيح في الركوع والسجود، وروى عن مالك: أنه كره المداومة على ذلك لئلا يظن وجوبه . ثم اختلفوا في وجوبه . فالمشهور عن أحمد، وإسحق، وداود، وغيرهم: وجوبه . وعن أبي حنيفة، والشافعي: استحبابه .
والقائلون بالوجوب، منهم من يقول: يتعين: ( سبحان ربي العظيم ) / و ( سبحان ربي الأعلى ) ، للأمر بهما، وهو قول كثير من أصحاب أحمد، ومنهم من يقول: بل يذكر بعض الأذكار المأثورة .