فهرس الكتاب
والجمع بين صيغتي تسبيح بعيد، بخلاف الجمع بين التسبيح، والتحميد، والتهليل والدعاء . فإن هذه أنواع، والتسبيح نوع واحد فلا يجمع فيه بين صيغتين .
وأيضًا، قد ثبت في الصحيح أنه قال: ( أفضل الكلام بعد القرآن / أربع وهن من القرآن: سبحان اللّه، والحمد للّه،ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ) . فهذا يقتضي أن هذه الكلمات أفضل من غيرها . فإن جعل التسبيح نوعا واحدًا، فـ ( سبحان اللّه ) و ( سبحان ربي الأعلى ) سواء، وإن جعل متفاضلا فـ ( سبحان اللّه ) أفضل بهذا الحديث .
وأيضًا، فقوله: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى: 1 ] و { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [ الواقعة: 74،96 ] ، أمر بتسبيح ربه، ليس أمرًا بصيغة معينة . فإذا قال سبحان اللّه وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك . فقد سبح ربه الأعلى والعظيم . فإن اللّه هو الأعلى، وهو العظيم، واسمه [ اللّه ] ، يتناول معانى سائر الأسماء بطريق التضمن، وإن كان التصريح بالعلو والعظمة ليس هو فيه . ففي اسمه [ الله ] التصريح بالإلهية، واسمه [ اللّه ] أعظم من اسمه [ الرب ] . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلمسئل: أى الكلام أفضل ؟ فقال: ( ما اصطفي اللّه لملائكته أو لعباده؛ سبحان اللّه وبحمده ) .
فالقيام فيه التحميد . و في الاعتدال من الركوع،وفي الركوع والسجود: التسبيح، وفي الانتقال: التكبير، وفي القعود: التشهد، وفيه التوحيد . فصارت الأنواع الأربعة في الصلاة .
/ والفاتحة ـ أيضًا ـ فيها التحميد والتوحيد . فالتحميد والتوحيد ركن يجب في القراءة . والتكبير ركن في الافتتاح . والتشهد الآخر ركن في القعود كما هو المشهور عن أحمد . وهو مذهب الشافعي، وفيه التشهد المتضمن للتوحيد .