فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 2516

وتعاليه عن الشركاء يقتضي اختصاصه بالإلهية، وأنه لا يستحق / العبادة إلا هو وحده، كما قال: { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا } [ الإسراء: 42 ] ، أي: وإن كانوا ـ كما يقولون ـ يشفعون عنده بغير إذنه ويقربونكم إليه بغير إذنه فهو الرب والإله دونهم، وكانوا يبتغون إليه سبيلا بالعبادة له والتقرب إليه . هذا أصح القولين . كما قال: { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ } [ الإنسان: 29، 30 ] ، وقال: { إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } [ المدثر: 54، 55 ] ، وقال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } [ الإسراء: 57 ] .

ثم قال: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا } [ الإسراء: 43 ] ، فتعالى عن أن يكون معه إله غيره، أو أحد يشفع عنده إلا بإذنه، أو يتقرب إليه أحد إلا بإذنه . فهذا هو الذى كانوا يقولون .

ولم يكونوا يقولون: إن آلهتهم تقدر أن تمانعه أو تغالبه . بل هذا يلزم من فرض إله آخر يخلق كما يخلق، وإن كانوا هم لم يقولوا ذلك، كما قال: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ المؤمنون: 91 ] .

فقد تبين أن اسمه [ الأعلى ] يتضمن اتصافه بجميع صفات الكمال، وتنزيهه عما ينافيها من صفات النقص، وعن أن يكون له مثل، وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه .

فصل

والأمر بتسبيحه يقتضي ـ أيضًا ـ تنزيهه عن كل عيب وسوء وإثبات صفات الكمال له، فإن التسبيح يقتضي التنزيه والتعظيم، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها . فيقتضي ذلك تنزيهه، وتحميده، وتكبيره، وتوحيده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت