فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2516

وقد تجيء خبرًا بعد خبر، كقوله: { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [ البروج: 14ـ 16 ] . ولو كان [ فعال ] صفة، لكان معرفًا، بل هو خبر بعد خبر . وقوله: { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ } [ الحديد: 3 ] ، خبر بعد خبر، لكن بالعطف بكل من الصفات .

وأخبار المبتدأ قد تجيء بعطف وبغير عطف . وإذا ذكر بالعطف كان كل اسم مستقلا بالذكر، وبلا عطف يكون الثاني من تمام الأول بمعنى . ومع العطف لا تكون الصفات إلا للمدح والثناء، أو للمدح، وأما بلا عطف فهو في النكرات للتمييز، وفي المعارف قد يكون للتوضيح .

/ و { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } [ الأعلى: 2 - 4 ] ، وُصِفَ بكل صفة من هذه الصفات، ومُدِح بها، وأُثْنِىَ عليه بها . وكانت كل صفة من هذه الصفات مستوجبة لذلك .

فصل

قال تعالى: { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } [ الأعلى: 2 ] ، فأطلق الخلق والتسوية ولم يخص بذلك الإنسان، كما أطلق قوله بعد { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } [ الأعلى: 3 ] لم يقيده . فكان هذا المطلق لا يمنع شموله لشيء من المخلوقات . وقد بين موسى ـ عليه السلام ـ شموله في قوله: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه: 50 ] .

وقد ذكر المقيد بالإنسان في قوله: { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } [ الانفطار: 6، 7 ] .

وقد ذكر المطلق والمقيد في أول ما نزل من القرآن، وهو قوله: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق: 1 - 5 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت