فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2516

فإذا كان هذا في مصنوعات العباد ـ وهي جزء من مصنوعات الرب ـ فكيف بمخلوقاته العظيمة التي لا صنع فيها للعباد، كخلق الإنسان وسائر البهائم، وخلق النبات، وخلق السموات والأرض والملائكة .

فالفلك الذي خَلَقه وجعله مستديرًا ما له من فروج، كما قال تعالى: { الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسًِا وَهُوَ حَسِيرٌ } [ الملك: 3، 4 ] ، وقال تعالى: { وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ } [ الذاريات: 7 ] ، وقال: / { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ } [ ق: 6 ] .

فهو ـ سبحانه ـ سواها كما سوى الشمس والقمر وغير ذلك من المخلوقات، فعدل بين أجزائها . ولو كان أحد جانبى السماء داخلًا أو خارجًا لكان فيها فروج، وهي الفتوق والشقوق، ولم يكن سواها، كمن بنى قبة ولم يسوها . وكذلك لو جعل أحد جانبيها أطول أو أنقص، ونحو ذلك .

فالعدل والتسوية لازم لجميع المخلوقات والمصنوعات . فمتى لم تصنع بالعدل والتسوية بين المتماثلين وقع فيها الفساد .

وهو ـ سبحانه ـ { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } [ الأعلى: 2 ] . قال أبو العالية ـ في قوله: { خَلَقَ فَسَوَّى } ـ قال: سوى خلقهن وهذا كما قال تعالى: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } [ فصلت: 12 ] .

فصل

ثم إذا خلق المخلوق فسوى، فإن لم يهده إلى تمام الحكمة التي خلق لها فسد . فلابد أن يهدى بعد ذلك إلى ما خلق له .

/ وتلك الغاية لابد أن تكون معلومة للخالق . فإن العلة الغائية هي أول في العلم والإرادة، وهي آخر في الوجود والحصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت