فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2516

وأما أهل البدع والضلالة ـ من الجهمية ونحوهم ـ فإنهم سلكوا / سبيل أعداء إبراهيم وموسى ومحمد، الذين أنكروا أن يكون اللّه كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم خليلا . وقد كلم اللّه محمدًا، واتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ورفعه فوق ذلك درجات .

وتابعوا فرعون الذي قال: { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا } [ غافر: 36، 37 ] ، وتابعوا المشركين الذين { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } [ الفرقان: 60 ] ، واتبعوا الذين ألحدوا في أسماء اللّه .

فهم يجحدون حقيقة كونه الرحمن، أو أنه يرحم، أو يكلم، أو يود عباده أو يودونه، أو أنه فوق السموات . ويزعمون أن من أثبت له هذه الصفات فقد شبهه بالأجسام الحسية، وهى الحيوان كالإنسان وأن هذا تشبيه للّه بخلقه .

فهم قد شبهوه بالأجساد الميتة فيما هو نقص وعيب، وتشبيه دلت الكتب الإلهية والفطرة العقلية أنه عيب ونقص، بل يقتضي عدمه .

وأما أهل الإثبات،فلو فرض أن فيما قالوه تشبيها ما،فليس هو تشبيها بمنقوص معيب، ولا هو في صفة نقص أو عيب،بل في غاية ما يعلم أنه الكمال،وإن لصاحبه الجلال والإكرام .

/ فصار أهل السنة يصفونه بالوجود وكمال الوجود، وأولئك يصفونه بعدم كمال الوجود، أو بعدم الوجود بالكلية . فهم ممثلة معطلة؛ ممثلة في العقل والشرع، معطلة في العقل والشرع .

أما في العقل؛ فلأنهم مثلوه بالعدم والأجساد الموتان .

وأما في الشرع، فإنهم مثلوا ما جاءت به الرسل من صفاته بنفس صفات المخلوقات ـ وإن كان هذا التمثيل الذي ادعوا أنه معنى النصوص أقل تمثيلًا من تمثيلهم الذي ادعوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت