فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2516

الوجه الثاني: أن الله قد ذكر وجوه الأشقياء ووجوه السعداء في السورة، فقال بعد ذلك: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } [ الغاشية: 8 - 10 ] ، ومعلوم أنه إنما وصفها بالنعمة يوم القيامة لا في الدنيا؛ إذ هذا ليس بمدح، فالواجب تشابه الكلام وتناظر القسمين لا اختلافهما، وحينئذ، فيكون الأشقياء وصفت وجوههم بحالها في الآخرة .

الثالث: أن نظير هذا التقسيم قوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } [ القيامة: 22 - 25 ] ، وقوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } [ عبس: 38 - 42 ] ، وهذا كله وصف للوجوه لحالها في الآخرة لا في الدنيا .

الرابع: أن وصف الوجوه بالأعمال ليس في القرآن، وإنما في القرآن ذكر العلامة، كقوله: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم } [ الفتح: 92 ] ، وقوله: { وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ } [ محمد: 30 ] ، وقوله: { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا } [ الحج: 72 ] ، وذلك لأن العمل والنصب ليس قائمًا بالوجوه فقط، بخلاف السيما والعلامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت