فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 2516

وقال ـ سبحانه ـ { خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } [ العلق: 2 ] ، بعد أن قال: { الَّذِي خَلَقَ } [ العلق: 1 ] ، فأطلق الخلق الذي يتناول كل مخلوق، ثم عين خلق الإنسان فكان كلما يعلم حدوثه داخلًا في قوله: { الَّذِي خَلَق } . َ

وذكر بعد الخلق التعليم ـ الذي هو التعليم بالقلم، وتعليم الإنسان ما لم يعلم . فخص هذا التعليم الذي يستدل به على إمكان النبوة .

ولم يقل ـ هنا: [ هدى ] ، فيذكر الهدى العام المتناول للإنسان / وسائر الحيوان، كما قال في موضع آخر: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } [ الأعلى: 1 ـ 3 ] ، وكما قال موسى { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه: 50 ] ؛ لأن هذا التعليم الخاص يستلزم الهدى العام، ولا ينعكس . وهذا أقرب إلى إثبات النبوة، فإن النبوة نوع من التعليم .

وليس جعل الإنسان نبيًا بأعظم من جعله العَلَقَة إنسانًا، حيًا، عالمًا، ناطقًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، قد علم أنواع المعارف، كما أنه ليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته . والقادر على المبدأ كيف لا يقدر على المعاد ؟ والقادر على هذا التعليم كيف لا يقدر على ذاك التعليم وهو بكل شيء عليم، ولا يحيط أحد من علمه إلا بما شاء ؟

وقال ـ سبحانه ـ أولا: { عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } ،فأطلق التعليم والمعلم، فلم يخص نوعًا من المعلمين . فيتناول تعليم الملائكة وغيرهم من الإنس والجن، كما تناول الخلق لهم كلهم .

وذكر التعليم بالقلم؛ لأنه يقتضى تعليم الخط،والخط يطابق اللفظ وهو البيان والكلام . ثم اللفظ يدل على المعانى المعقولة التي في القلب فيدخل فيه كل علم في القلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت