فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 2516

وهؤلاء لا يحتجون على بقاء الرب بافتقار العالم إليه، بل بأنه قديم، وما وجب قدمه امتنع عدمه . وإلا فالباقى حال بقائه لا يحتاج إلى الرب عندهم .

/ وهؤلاء شر من الذين سألوا موسى: هل ينام ربك ؟ فضرب الله لهم المثل بالقارورتين لما أرق موسى ليالى، ثم أمره بإمساك القارورتين فلما أمسكهما غلبه النوم فتكسرتا . فبين الله له لو أخذته سنة أو نوم لتدكدك العالم .

وعلى رأى هؤلاء: لو أخذته سنة أو نوم لم يعدم الباقى . لكن منهم من يقول: هو محتاج إلى إحداث الأعراض متوالية؛ لأن العرض عنده لا يبقى زمانين . فمن هذا الوجه يقول: إذ لو أخذته سنة أو نوم لم تحدث الأعراض التي تبقى بها الأجسام، لا لأن الأجسام في نفسها مفتقرة إليه في حال بقائها عنده .

وكذلك يقولون: إن الإرادة لا تتعلق بالقديم، ولا بالباقى . وكذلك القدرة عندهم لا تتعلق بالباقى، ولا العجز يصح أن يكون عجزًا عن الباقى والقديم عندهم؛ لأن العجز عندهم إنما يكون عجزًا عما تصح القدرة عليه .

وهؤلاء يقولون: علة الافتقار إلى الخالق مجرد الحدوث . وآخرون من المتفلسفة يقولون: هو مجرد الإمكان، ويدَّعون أن القديم الأزلي الذي لم يزل ولا يزال هو مفتقر إلى الصانع . فهذا يدعى أن الباقى المحدث لا يفتقر، وهذا يدعى أن الباقى القديم يفقتر وكلا القولين / فاسد، كما قد بسط في مواضع .

والحق أن كل ما سوى الله حادث، وهو مفتقر إليه دائمًا . وهو يبقيه ويعدمه،كما ينشئه ويحدثه، كما يحدث الحوادث من التراب وغيره ثم يفنيها ويحيلها إلى التراب وغيره .

وهؤلاء ادعى كثير منهم أن كل ما سوى الله يعدم ثم يعاد، وبعضهم قال: هذا ممكن، لكنه موقوف على الخبر، والخبر لم يتعرض لذلك بنفي ولا إثبات . وهذا هو المعاد عندهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت