فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2516

فالإيمان بالقدر من أصول الإيمان، كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، قال: ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) . وقد تبرأ ابن عمر ـ وغيره من الصحابة ـ من المكذبين بالقدر .

ومع هذا، فطائفة من أهل الكلام ـ وغيرهم ـ لا تثبت القدر إلا علمًا أزليًا وإرادة أزلية فقط . وإذا أثبتوا الكتابة قالوا: إنها كتابة لبعض ذاك .

وأما من يقول: إنه قدرها حينئذ، كما في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ) ، فقد بُسِطَ الكلام على ذلك في غير هذا الموضع .

/ وهو كقوله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } [ الأعراف: 167 ] ، وقوله: { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص: 85 ] ، وقوله: { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى } [ طه: 129 ] ، وقوله: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [ الصافات: 171 ـ 173 ] ، وقوله: { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ الأنفال: 68 ] .

والكتاب ـ في نفسه ـ لا يكون أزليًا . وفي حديث رواه حماد بن سلمة، عن الأشعث ابن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصنعانى، عن شداد بن أوس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ) ، رواه الترمذي، وقال: غريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت