فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 2516

ولهذا كان الكلام صفة فعل، وهو صفة ذات ـ أيضًا ـ على مذهب السلف والأئمة .

ومن قال: إنه مخلوق يقول: إنه صفة فعل، ويجعل الفعل بائنًا عنه، والكلام بائنًا عنه . ومن قال: صفة ذات يقول: إنه يتكلم بلا مشيئته وقدرته .

ومذهب السلف: أنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وكلامه قائم به . فهو صفة / ذات وصفة فعل . ولكن الفعل ـ هنا ـ ليس هو الخلق، بل كما قال الإمام أحمد: الجعل جعلان؛ جعل هو خلق، وجعل ليس بخلق .

وهذا كله يستلزم قيام الأفعال بذاته، وأنها تنقسمإلى قسمين: أفعال متعدية كالخلق، وأفعال لازمة كالتكلم والنزول . والسلف يثبتون النوعين ـ هذا وغيره .

وأما جعل القرآن عربيا ـ وإن كان متعديا في صناعة العربية بمعني أنه نصب مفعولًا ـ ففي [ الكلام ] الفعل الذي هو [ التكلم ] متصلًا بالمفعول الذي هو [ الكلام ] ـ كلاهما قائم بالمتكلم .

ولهذا قد يراد بالمفعول المصدر . إذا قلت: [ قال قولًا حسنًا ] . فقد يراد بـ [ القول ] المصدر فقط، وقد يراد به [ الكلام ] فقط فيكون المفعول، وقد يراد به المجموع فيكون مفعولًا به ومصدرًا .

وكذلك [ القرآن ] هو في الأصل [ قرأ قرآنًا ] ، وهو الفعل والحركة، ثم سمي الكلام المقروء [ قرآنًا ] . قال تعالى في الأول: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ القيامة: 17، 18 ] ، وقال في الثاني: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ } [ الإسراء: 9 ] .

وقد بسط هذا في غير هذا الموضع، وبين أن التلاوة والقراءة في / الأصل مصدر [ تلا تلاوة، وقرأ قراءة، كالقرآن ] ، لكن يسمي به الكلام كما يسمي بالقرآن . وحينئذ، فتكون القراءة هي المقروء، والتلاوة هي المتلو .

وقد يراد بالتلاوة، والقراءة: المصدر الذي هو الفعل، فلا تكون القراءة والتلاوة هي المقروء المتلو، بل تكون مستلزمة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت