فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2516

وأيضًا، فإنه مازال مقتدرًا عليه من حين خلقه .

ومنها: كون لفظ [ الاستواء ] في لغة العرب يقال على القدرة أو علو القدر ممنوع عندهم . والاستعمال الموجود في الكتاب والسنة وكلام العرب يمنع هذا، كما قد بسط في موضعه .

وتكلم على البيت الذي يحتجون به:

/ ثم استوي بِشْرٌ على العراق ** من غير سيفٍ ودم مهراق

وأنه لو كان صحيحًا، لم يكن فيه حجة . فإنهم لم يقولوا: استوى عمر على العراق لما فتحها، ولا استوي عثمان على خراسان، ولا استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن .

وإنما قيل: هذا البيت ـ إن صح ـ في بشر بن مروان لما دخل العراق واستوى على كرسي ملكها . فقيل هذا كما يقال: جلس على سرير الملك، أو تخت الملك، ويقال: قعد على الملك، والمراد هذا .

وأيضًا، فالآيات الكثيرة والأحاديث الكثيرة وإجماع السلف يدل على أن الله فوق العرش، كما قد بسط في مواضع .

وأما الذين قالوا: الاستواء صفة فعل، فهؤلاء لهم قولان هنا ـ على ما تقدم ـ: هل هو فعل بائن عنه لأن الفعل بمعني المفعول، أم فعل قائم به يحصل بمشيئته وقدرته ـ:

الأول: قول ابن كُلاب، ومن اتبعه كالأشعري وغيره . وهو قول القاضي، و ابن عقيل، وابن الزاغوني، وغيرهم .

/ والثاني: قول أئمة أهل الحديث والسنة، وكثير من طوائف الكلام، كما تقدم .

ولهذا صار للناس فيما ذكر الله في القرآن من الاستواء والمجيء ونحو ذلك ستة أقوال:

طائفة يقولون: تجري على ظاهرها، ويجعلون إتيانه من جنس إتيان المخلوق، ونزوله من جنس نزولهم . وهؤلاء المشبهة الممثلة، ومن هؤلاء من يقول: إذا نزل خلا منه العرش، فلم يبق فوق العرش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت