فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 2516

وهذا هو الذي ذكره ابن الجوزي في تفسيره . قال: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء } ، أي: عمد إلى خلقها .

وكذلك هو يرجح قول من يفسر الإتيان بإتيان أمره، وقول من يتأول الاستواء . وقد ذكر ذلك في كتب أخري، ووافق بعض أقوال ابن عقيل . قال: ابن عقيل له في هذا الباب أقوال مختلفة وتصانيف يختلف فيها رأيه واجتهاده .

وقال البغوي في تفسير قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ يونس: 3 ] : قال الكَلْبي، ومقاتل: استقر . وقال أبو عبيدة: صعد . وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء .

وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة للّه بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى اللّه . وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] ، كيف استوى ؟ فأطرق مالك رأسه مليًا، وعلاه الرُّحَضاء [ هو: العرق ] ، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا . ثم أمر به فأخرج .

/ قال: روي عن سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد اللّه بن المبارك، وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أمروها كما جاءت بلا كيف .

وقال في قوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ } [ البقرة: 210 ] : الأولَي في هذه الآية ـ وفيما شاكلها ـ أن يؤمن الإنسان بظاهرها، ويكل علمها إلى اللّه، ويعتقد أن اللّه منزه عن سمات الحدث . على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة .

قال الكَلْبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسر .

قلت: وقد حكي عنه أنه قال في تفسير قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى } : استقر . ففسر ذاك، وجعل هذا من المكتوم الذي لا يفسر؛ لأن ذاك فيه وصفه بأنه فوق العرش، وهذا فيه إتيانه في ظلل من الغمام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت