فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2516

قلت: يريد أنه ذكره من العرب من لم يكن مسلمًا ـ أخذه عن أهل الكتاب . فإن أمية ـ ونحوه ـ إنما أخذ هذا عن أهل الكتاب، وإلا فالمشركون لم يكونوا يعرفون هذا .

قال أبو الفَرَج ابن الجوزي، وقال كعب: إن السموات في العرش كقنديل معلق بين السماء والأرض .

قال: وإجماع السلف منعقد على ألا يزيدوا على قراءة الآية . وقد شذ قوم فقالوا: العرش بمعني المُلْك . وهو عدول عن الحقيقة إلى التجوز مع مخالفة الأثر . ألم يسمعوا قوله: { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء } [ هود: 7 ] ، أفتراه كان المُلْك على الماء ؟

قال: وبعضهم يقول: استوى بمعني استولي، ويستدل بقول الشاعر:

حتي استوى بِشْر على العراق ** من غير سيف ودم مهراق

وقال الشاعر أيضًا:

/ قد قلما استوى بفضلهما جميـ ** ـعًا على عرش الملوك بغير زور

قال: وهو منكر عند اللُّغَويين . قال ابن الأعرابي: إن العرب لا تعلم استوى بمعني استولى، ومن قال ذلك فقد أعظم .

قال: وإنما يقال بـ [ استولى فلان على كذا ] إذا كان بعيدًا عنه غير متمكن ثم تمكن منه، واللّه ـ سبحانه وتعالى ـ لم يزل مستوليًا على الأشياء .

والبيتان لا يعرف قائلهما، كذا قال ابن فارس اللغوي . ولو صحا لم يكن حجة فيهما لما بينا من الاستيلاء من لم يكن مستوليًا ـ نعوذ باللّه من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة ! .

قلت: فقد تأول قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء } [ البقرة: 29 ] ، وأنكر تأويل { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ يونس: 3 ] .

وهو في لفظ [ الإتيان ] قد ذكر القولين . فقال: قوله: { أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ } [ البقرة: 210 ] ، كان جماعة من السلف يمسكون عن مثل هذا . وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال: المراد به قدرته وأمره . قال: وقد بينه في قوله: { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ } [ النحل: 33 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت