فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2516

قال: وفي معنى الآية قول ثالث بارع المعنى؛ وذلك أن يكون المراد: لم يكونوا هؤلاء منفكين من أمر اللّه وقدرته ونظره لهم حتى / يبعث إليهم رسولا منذرًا تقوم عليهم به الحجة وتتم على من آمن النعمة فكأنه قال: ما كانوا يتركوا سدي . قال: ولهذا المعنى نظائر في كتاب اللّه .

وقد ذكر الثعلبي ثلاثة أقوال . لكن الثالث حكاه عمن جعل مقصوده إهلاكهم بإقامة الحجة وجعل [ منفكين ] بمعنى هالكين .

فقال: لم يكونوا منفكين منتهين عن كفرهم وشركهم . وقال أهل اللغة: زائلين . تقول العرب: ما انفك فلان يفعل كذا، أي: مازال . وأصل الفك: الفتح، ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال . { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ، الحجة الواضحة، وهو محمد أتاهم بالقرآن، فبين ضلالتهم وجهالتهم . ودعاهم إلى الإيمان .

قال: وقال ابن كَيْسان: معناه: لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد في كتابهم حتى بعث، فلما بعث تفرقوا فيه .

وقال: قال العلماء في أول السورة إلى قوله: { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ِ } [ البينة: 3 ] ، حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين . { وَمَا تَفَرَّقَ } : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم .

/ قال: وقال بعض أئمة اللغة: قوله { مُنفَكِّينَ } ، أي هالكين . من قولهم: انفك صَلا المرأة عند الولادة، وهو أن ينفصل ولا يلتئم فتهلك . ومعنى الآية: لم يكونوا هالكين مكذبين إلا بعد إقامة الحجة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب .

وقد ذكر البغوي هذا والأول . قال: والأول أصح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت