فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2516

وقد قال تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ المائدة: 14 ] ، وقال عن اليهود: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ المائدة: 64 ] ، وقال: { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ } [ الأعراف: 168 ] .

وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسند - من وجوه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تفرقت اليهود على إحدي وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ) . وإن كان بعض الناس - كابن حزم - يضعف هذه الأحاديث، فأكثر أهل العلم قبلوها وصدقوها .

/ وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا نهىتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .

وفي الصحيحين عنه أنه قال: ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم . فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له . الناس لنا فيه تبع - غدًا لليهود، وبعد غد للنصارى ) .

وهذا معلوم بالتواتر أن أهل الكتاب اختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم . بل اليهود افترقوا قبل مجيء المسيح، ثم لما جاء المسيح اختلفوا فيه . ثم اختلف النصارى اختلافا آخر .

فكيف يقال: إن قوله: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } [ البينة: 4 ] ، هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت