فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2516

والمعنى: أن الله ما يخليهم ولا يتركهم . فهو لا يفكهم حتى يبعث إليهم رسولا . وهذا كقوله: { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [ القيامة: 36 ] ، لا يؤمر ولا ينهى . أي: أيظن أن هذا يكون ؟ هذا ما لا يكون البتة . بل لابد أن يؤمر وينهى . وقريب من ذلك قوله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ } [ الزخرف: 3 ،5 ] . وهذا استفهام إنكار، أي: لأجل إسرافكم نترك إنزال الذكر، ونعرض عن إرسال الرسل . ومن كره إرسالهم ؟

/ فإن الأول تكذيب بوجودهم، والثاني يتضمن بغضهم وكراهة ما جاؤوا به . قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ محمد: 9 ] ، وقال عن مؤمن آل فرعون: { وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ } [ غافر: 34 ] .

وأما من كذب بهم بعد الإرسال، فكفره ظاهر . ولكن من ظن أن الله لا يرسل إليه رسولا، وأنه يترك سدي مهملا لا يؤمر ولا ينهى، فهذا - أيضًا - مما ذمه الله، إذا كان لابد من إرسال الرسل وإنزال الكتب، كما أنه - أيضًا - لابد من الجزاء على الأعمال بالثواب والعقاب وقيام القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت