فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2516

وأيضًا، فإنه قد شاء ذلك، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن . ولابد أن يقع كل ماشاءه .

لكن هل يقال: إن المشيئة موجبة ؟ فيه نزاع . وكذلك يقال: إن ذلك وجب لإيجابه له على نفسه، أو لاقتضاء حكمته ذلك، فيه - أيضًا - نزاع .

وما أقسم ليفعلنه، فلابد أن يقع . والقسم متضمن معنى الخبر، /ومعنى الحض والطلب . لكن في ثبوت الثاني في حق الله نزاع بين الناس، كقوله: { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص: 85 ] ، وقوله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } [ الأعراف: 167 ] .

والذين قالوا إن حكمته، أو حكمه، أو مشيئته، توجب ذلك يقولون: إن ذلك قد يعرف بالعقل . فيقولون: إنه قد يعرف بالعقل أنه لابد من إرسال الرسل . وأن ذلك واجب في حكمه وحكمته . وهذا قول كثير من الطوائف، أو أكثرهم .

ومنهم من يقول: لا يعلم شيء من ذلك إلا بالخبر، وهذا قول الجهمية والأشعرية . وذاك قول المعتزلة، والكَرَّامية، والحنفية، أو أكثرهم .

وأما أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد، فمنهم من يقول بهذا، ولكن جمهور الفقهاء مع السلف يثبتون الحكمة والتعليل . وإنما ينفي ذلك منهم من وافق الجهمية المجبرة . كالأشعري ومن وافقه .

وكذلك جمهورهم يثبتون للأفعال صفات بها كانت حسنة أو سيئة قبيحة . لا يجعلون حسنها وقبحها ترجيحًا لأحد الأمرين بلا مرجح بل لمحض المشيئة، كما تقوله الجهمية ومن وافقهم .

/ هذا قول الأئمة والجمهور، كما أن الأئمة والجمهور على إثبات القدر والإيمان به، وأن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن . لا يقولون بقول من أنكر القدر من المعتزلة ونحوهم، ولا بقول من أنكر حكمة الرب من الجهمية المجبرة ونحوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت