فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2516

وبسط الكلام على هؤلاء وهؤلاء له مقام آخر .

/ والمقصود - هنا - أن هذه السورة دلت على ما تدل عليه مواضع أخر من القرآن . من أن الله يرسل الرسل إلى الناس تأمرهم وتنهاهم - يرسلهم مبشرين ومنذرين، كما قال تعالى: { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } [ الأنعام: 48 ] ، ينذرون الذين أساؤوا عقوبات أعمالهم، ويبشرون الذين آمنوا وعملوا الصاحات بالنعيم المقيم، و { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } [ الكهف: 2 ،3 ] .

فقوله: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } [ البينة: 1 ] ، بيان منه أن الكفار لم يكن الله ليدعهم ويتركهم على ما هم عليه من الكفر، بل لا يفكهم حتى يرسل إليهم الرسول بشيرًا ونذيرًا { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } [ النجم: 31 ]

ومما يبين ذلك: أن [ حتى ] حرف غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها . كما في قوله: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة: 178 ] ، وقوله: { حَتَّىَ يَطْهُرْنَ } [ البقرة: 222 ] ، وقوله: { حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة: 230 ] ، ونظائر ذلك .

فلو أريد أنهم لم يكونوا منتهين ويؤمنون حتى يتبين لهم الحق لزم أن يكونوا كلهم بعد مجيء البينة قد انتهوا وآمنوا . فإن اللفظ عام فيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت