فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2516

وحينئذ، نقول: من قال: إن أهل الكتاب ما تفرقوا في محمد إلا من بعد ما بعث، إرادة إيمان بعضهم وكفر بعضهم ـ كما قاله طائفة ـ فالمذموم ـ هنا ـ من كَفَر، لا من آمن . فلا يذم كل المختلفين، ولكن يذم من كان يعرف أنه رسول، فلما جاء كفر به ـ حسدًا أو بغيًا ـ كما قال تعالى: { وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } [ البقرة: 89 ] .

وإن أريد بالتفرق فيه أنهم كلهم كفروا به، وتفرقت أقوالهم فيه، فليس الأمر كذلك . وقد بين القرآن في غير موضع أنهم تفرقوا واختلفوا قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم . فاختلاف هؤلاء وتفرقهم في محمد صلى الله عليه وسلم هو من جملة ما تفرقوا واختلفوا فيه . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت