فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2516

وإذا قال اليهود: نحن نقصد عبادة الله، كانوا كاذبين، سواء عرفوا أنهم كاذبون أو لم يعرفوا، كما يقول النصارى: إنا نعبد الله وحده وما نحن بمشركين، وهم كاذبون؛ لأنهم لو أرادوا عبادته لعبدوه بما أمر به، وهو الشرع، لا بالمنسوخ المبدل .

وأيضًا، فالرب الذي يزعمون أنهم يقصدون عبادته، هو عندهم رب لم ينزل الإنجيل ولا القرآن، ولا أرسل المسيح ولا محمدًا . بل هو عند بعضهم فقير، وعند بعضهم بخيل، وعند بعضهم عاجز، وعند بعضهم لا يقدر أن يغير ما شرعه . وعند جميعهم أنه أيد الكاذبين المفترين عليه، الذين يزعمون أنهم رسله وليسوا رسله، بل هم كاذبون سحرة . قد أيدهم ونصرهم، ونصر أتباعهم على أوليائه المؤمنين؛ لأنهم عند أنفسهم أولياؤه دون الناس . فالرب الذي يعبدونه هو ـ دائمًا ـ ينصر أعداءه .

فهم يعبدون هذا الرب، والرسول والمؤمنون لا يعبدون هذا المعبود الذي تعبده اليهود . فهو منزه عما وصفت به اليهود معبودها / من جهة كونه معبودًا لهم ـ منزه عن هذه الإضافة . فليس هو معبودًا لليهود، وإنما في جبلاتهم صفات ليست هي صفاته زينها لهم الشيطان . فهم يقصدون عبادة المتصف بتلك الصفات، وإنما هو الشيطان .

فالرسول والمؤمنون لا يعبدون شيئًا تعبده اليهود ـ وإن كانوا يعبدون من يعبدونه، وهذا مما يظهر به فائدة ما ذكرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت