فهرس الكتاب
ولم يعذر الله أحدًا قط بالقدر، ولو عذر به، لكان أنبياؤه وأولياؤه أحق بذلك، وآدم إنما حج موسى؛ لأنه لامه على المصيبة التي أصابت الذرية فقال له: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ وما أصاب العبد من المصائب فعليه أن يسلم فيها لله، ويعلم أنها مقدرة عليه، كما قال/ تعالى: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [ التغابن: 11 ] قال علقمة ـ وقد روي عن ابن مسعود: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم . فالعبد مأمور بالتقوي والصبر، فالتقوى: فعل ما أمر به . ومن الصبر، الصبر على ما أصابه، وهذا هو صاحب العاقبة المحمودة، كما قال يوسف عليه السلام: { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [ يوسف: 90 ] ، وقال تعالى: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ آل عمران: 186 ] ، وقال: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شيئًا } [ آل عمران: 120 ] ، وقال: { بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } [ آل عمران: 125 ] .