فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 2516

والمقصود هنا الكلام على معنى كون: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، تعدل ثلث القرآن، وبيان أن الصواب القول الأول .

الوجه الثالث الذي يدل على فساد القول الثاني أن يقال: قول القائل: [ معرفة أفعاله ] ، إن أراد بذلك معرفة آياته الدالة عليه، فهذه من تمام معرفته، ويبقي معرفة وعده ووعيده، وقصص الأمم المؤمنة والكافرة لميذكره، وهو القسم الثاني من أقسام معاني القرآن، كما لميذكر أمره ونهيه . وإن جعل هذه من مفعولاته، فمعلوم أن معرفة الوعد والوعيد والقصص المطلوب فيها الإيمان باليوم الآخر وجزاء الأعمال، /كما أن المطلوب بالأمر والنهي طاعته، فإنه لابد من الإيمان باللّه واليوم الآخر، ومن العمل الصالح لكل أمة كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عليهمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ البقرة: 62 ] .

الوجه الرابع: أن يقال: ما ذكره من نفي المثل عنه ومن نفي الولادة مذكور في غير هذه السورة، فلم يختص بهذا المعنى .

الوجه الخامس: أن يقال: هب أنها تضمنت التنزيه ـ كما ذكره اللّه ـ فمعرفة اللّه ليست بمعرفة صفات السلب، بل الأصل فيها صفات الإثبات، والسلب تابع ومقصوده تكميل الإثبات ـ كما أشرنا إليه ـ من أن كل تنزيه مدح به الرب ففيه إثبات؛ ولهذا كان قول: [ سبحان اللّه ] متضمنا تنزيه الرب وتعظيمه، ففيها تنزيهه من العيوب والنقائص، وفيها تعظيمه ـ سبحانه وتعالى ـ كما قد بسط الكلام على ذلك في مواضع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت