فهرس الكتاب
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسمينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ [ الحجر 74: 76 ] ، والمتوسم: المستدل بالسمة والسيما، وهي العلامة، قال تعالى: { وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [ محمد: 30 ] . فمعرفة المنافقين في لحن القول ثابتة مقسم عليها، لكن هذايكون إذا تكلموا، وأما معرفتهم بالسيما فموقوف على مشيئة اللّه، فإن ذلك أخفي . وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا فرَاسة المؤمن، فإنهينظر بنور اللّه ) ثم قرأ قوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسمينَ } . قال مجاهد وابن قتيبة: للمتفرسين . قال ابن قتيبة: يقال: توسمت في فلان الخير، أي: تبينته . وقال الزجاج: المتوسمون في اللغة: النظار المثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء، يقال: توسمت في فلان كذا، أي: عرفت . وقوله: المثبتون في نظرهم، أي: في نظر أعينهم حتى يعرفوا السيما، بخلاف الذين قيل فيهم: { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عليها وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف: 105 ] . وقال الضحاك: الناظرون . وقال ابن زيد: المنتقدون . وقال قتادة: المعتبرون . وكل هذا صحيح؛ فإن المتوسمىجمع هذا كله . ثم قال تعالى: { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ } [ الحجر: 76 ] ثم ذكر قصة أصحاب الأيكة . ثم قال: { وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } [ الحجر: 79 ] ، أي: بطريق متبين للناس واضح .