فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2516

وقد ذكر القاضي عياض أقوالًا في كون { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تعدل ثلث القرآن، وكذلك المازري قبله . قال: قال الإمام ـ يعني أبا عبد اللّه المازري ـ قيل معنى ذلك: أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام، وأوصاف للّه جلت قدرته و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تشتمل على ذكر الصفات، فكانت ثلثًا من هذه الجهة، قال: وربما أسعد هذا التأويل ظاهر الحديث الذي ذكر أن اللّه جَزَّأ القرآن . قلت: هذا هو قول ابن سُرَيج ـ وهو الذي نصرناه ـ ذكره المازري في كلام ابن بَطَّال كما سيأتي . قال: وقيل معنى ثلث القرآن: لشخص/ بعينه قصده رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وذكره ابن بطال أيضًا، قال: وقيل معناه: أن اللّه يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها ويكون منتهى التضعيف إلى مقدار ثلث مايستحق من الأجر على قراءة القرآن من دون تضعيف أجر . قال: وفي بعض روايات هذا الحديث أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حشد الناس، وقال: ( سأقرأ عليكم ثلث القرآن ) فقرأ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . قال المازري: وهذه الرواية تقدح في تأويل من جعل ذلك لشخص بعينه .

قال القاضي عياض: قال بعضهم: قال اللّه تعالى: { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فصلتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [ هود: 1 ] ، ثم بين التفصيل فقال: { أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ } [ هود: 2 ] ، فهذا فصل الألوهية، ثم قال: { أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ } [ هود: 2 ] ، وهذا فصل النبوة، ثم قال: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } [ هود: 3 ] ، فهذا فصل التكليف، وما وراءه من الوعد والوعيد وعامة أجزاء القرآن مما فيه من القصص فمن فصل النبوة؛ لأنها من أدلتها وفهمها أيضًا، وهذا يدل على أن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } جمعت الفصل الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت