فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 2516

وذكر ـ أيضًا ـ فيما حكاه عن الجهمية أنهم يقولون: ليس فيه كذا ولا كذا ولا كذا، وهو كما قال، فإن لفظ الجسم له في اللغة التي نزل بها القرآن معنى، كما قال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } [ المنافقون: 4 ] ، وقال تعالى: { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } [ البقرة: 247 ] . قال ابن عباس: كان طالوت أعلم بنى إسرائيل بالحرب، وكان يفوق الناس بمنكبيه وعنقه ورأسه، والبسطة: السعة . قال ابن قتيبة: هو من قولك: بسطت الشيء، إذا كان مجموعا ففتحته ووسعته . قال بعضهم: والمراد بتعظيم الجسم: فضل القوة؛ إذ العادة أن من كان أعظم جسمًا كان أكثر قوة، فهذا لفظ الجسم في لغة العرب التي نزل بها القرآن . قال الجوهري: قال أبو زيد الأنصاري الجسم: الجسد، وكذلك الجسمان والجثمان . وقال الأصمعي: الجسم، والجسد، والجثمان الشخص . وقال جماعة: جسم الإنسان يقال له: الجثمان، وقد جسم الشيء، أي: عظم، فهو جسيم وجسام، والجِسَامُ ـ بالكسر ـ جمع جسيم . قال أبو عبيدة: تجسمت فلانا من بين القوم، أي: اخترته، كأنك قصدت جسمه . كما تقول: تأتيته، أي: قصدت أتيه وشخصه، وأنشد أبو عبيدة:

تَجَسَّمْتُهُ من بينهن بمرهف **

وتَجَسَّمْتُ الأرضَ: إذا أخذت نحوها تُريدُها، وتَجَسَّمَ من الجسم . وقال ابن السكيت: تَجَسَّمْتُ الأمر، أي: ركبت أجسمه وجسيمه، أي معظمه، قال: وكذلك تَجَسَّمْتُ الرَّمْلَ والجَبَلَ، أي: ركبت أعظمه، والأجْسَمُ: الأضخم . قال عامر بن الطفيل:

/لقد علم الحىُّ من عامرٍ ** بأن لنا الذِّرْوَةَ الأجْسَما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت