فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 2516

ويجاب عن هذا بأن اللفظ إذا ذكر في موضعين بمعنيين صار من المتشابه، كقوله: [ إنا ] و [ نحن ] المذكور في سبب نزول الآية . وقد ذكر محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر ابن الزبير ـ لما ذكر قصة أهل نجران ونزول الآية ـ قال: المحكم: ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدًا، والمتشابه: ما احتمل في التأويل أوجهًا . ومعنى هذا: أن ذلك اللفظ المحكم لا يكون تأويله في الخارج إلا شيئا واحدًا، وأما المتشابه فيكون له تأويلات متعددة، لكن لم يرد الله إلا واحدًا منها، وسياق الآية يدل على المراد . وحينئذ، فالراسخون في العلم يعلمون المراد من هذا، كما يعلمون المراد من المحكم؛ لكن نفس التأويل الذي هو الحقيقة ووقت الحوادث ونحو ذلك لا يعلمونه لا من هذا ولا من هذا .

وقد قيل: إن نصارى نجران احتجوا بقوله: { بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ } [ آل عمران: 39 ] ، { وَرُوحٌ مِّنْهُ } [ النساء: 171 ] ، ولفظ: كلمة الله، يراد به الكلام، ويراد به المخلوق بالكلام، { وَرُوحٌ مِّنْهُ } يراد به ابتداء الغاية، ويراد به التبعيض . فعلى هذا إذا قيل: تأويله لا يعلمه إلا الله، المراد به الحقيقة، أي: لا يعلمون كيف خلق/ عيسى بالكلمة، ولا كيف أرسل إليها روحه فتمثل لها بشرًا سويًا، ونفخ فيها من روحه . وفي صحيح البخارى، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت