فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2516

قال الأولون: فموافقة لفظ الكلام للفظ الكلام لا يوجب أن / يكون لأحدهما حكم الآخر في النسبة إلى المتكلم المخلوق، بحيث ينسب أحدهما إلى من ينسب إليه الآخر، فكيف بالنسبة إلى الخالق ؟ بل لما كتب مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول الله، رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: ( من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب ) كان اللفظ برسول الله من المتكلمين سواء من أحدهما صدق - ومن أعظم الصدق ـ ومن الآخر كذب ـ ومن أقبح الكذب .

وقد ذكر الله عن الكفار مقالات سوء في كتابه مثل قولهم: { وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } [ الكهف: 4، 5 ] ، وقولهم: { عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ } [ التوبة: 30 ] ، { الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ } [ التوبة: 30 ] وغير ذلك من الأقوال الباطلة وقد حكاها الله عنهم، فإذا تكلمنا بما حكاه الله عنهم كنا متكلمين بكلام الله، ولو حكيناها عنهم ابتداء لكنا قد حكينا كلامهم الكذب المذموم .

ولهذا قال الفقهاء: من ذكر الله أو دعاه جاز له ذلك مع الجنابة، وإن وافق لفظ القرآن، إذا لم يقصد القراءة . وقالوا: لو تكلم بلفظ القرآن في الصلاة يقصد مجرد خطاب الآدمي بطلت صلاته؛ لأن ذلك من كلام الآدميين، والصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، و إن قصد مع تنبيه الغير القراءة صحت صلاته عند الجمهور، كما لو لم / يقصد إلا القراءة، وعند بعضهم تبطل، كقول أبي حنيفة . ومن هذا الباب مسألة الفتح علي الإمام وتنبيه الداخل بآية من القرآن وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت