وفي الصحيحين عن حذيفة قال: حدثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال، ونزل القرآن [ وقوله: جَذْر ـ أي أصل ] . وذكر الحديث بطوله، ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك، وإنما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الناس .
وبلغنا أصحابه عنه الإيمان والقرآن، حروفه ومعانيه، وذلك مما أوحاه اللّه إليه، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا } [ الشورى: 52 ] وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف، كما ثبتت هذه القراءات، وليست شاذة حينئذ، واللّه أعلم .
سُئِلَ أيضا: عن [ جمع القراءات السبع ] هل هو سنة أم بدعة ؟ وهل جمعت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا ؟
فأجَاب:
الحمد للّه . أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول، فمعرفة القراءة [ في المطبوعة: القرآن ـوالصواب ما أثبتناه ] التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، أو يقرهم على القراءة بها، أو يأذن لهم وقد أقروا بها سنة .
والعارف في القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك ولا يعرف إلا قراءة واحدة .
وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة فهو بدعة مكروهة، وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة، وأما الصحابة . . . [ بياض بالأصل ] .