فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2516

والثانى: أن الموجود لا يكون سببًا للعدم المحض، وهذا معلوم بالبديهة أن الكائنات الموجودة لا تصدر إلا عن حق موجود .

ولهذا كان معلومًا بالفطرة أنه لابد لكل مصنوع من صانع، كما قال تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } [ الطور: 35 ] ، يقول: أخلقوا من غير خالق خلقهم، أم هم خلقوا أنفسهم ؟

ومن المتكلمين من استدل على هذا المطلوب بالقياس، وضرب المثال، والاستدلال عليه ممكن ودلائله كثيرة، والفطرة عند صحتها أشد إقرارًا به، وهو لها أبْدَه، وهى إليه أشد اضطرارا من المثال الذى يقاس به .

وقد اختلف أهل الأصول في العلة الشرعية، هل يجوز تعلىل الحكم الوجودى بالوصف العدمى فيها مع قولهم: إن العدمى يعلل بالعدمى ؟ فمنهم من قال: يعلل به، ومنهم من أنكر ذلك، ومنهم من فصل بين ما لا يجوز أن يكون علة للوجود في قياس العلة،ويجوز أن تكون علته له في قياس الدلالة فلا يضاف إليه في قياس الدلالة، وهذا فصل الخطاب، وهو أن قياس الدلالة يجوز أن يكون العدم فيه علة وجزءًا من علة؛ لأن عدم الوصف قد يكون دليلا على وصف وجودى يقتضى الحكم .

وأما قياس العلة، فلا يكون العدم فيه علة تامة، لكن يكون جزءًا من العلة التامة وشرطا للعلة المقتضية التى ليست بتامة، وقلنا: جزء من العلة التامة، وهو معنى كونه شرطًا في اقتضاء العلة الوجودية، وهذا نزاع لفظى، فإذا حققت المعانى ارتفع . فهذا في بيان أحد الطرفين وهو أن الموجود لا يكون سببه عدمًا محضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت